ابن أبي العز الحنفي

419

شرح العقيدة الطحاوية

اللّه العظيم » « 573 » . وروى الحافظ أبو بكر البيهقي ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « يؤتى بابن آدم يوم القيامة ، فيوقف بين كفتي الميزان ، ويوكل به ملك ، فإن ثقل ميزانه ، نادى الملك بصوت يسمع الخلائق : سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، وإن خف ميزانه ، نادى الملك بصوت يسمع الخلائق : شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا » « 574 » . فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول : الأعمال أعراض لا تقبل الوزن ، وإنما يقبل الوزن الأجسام ! ! فإن اللّه يقلب الأعراض أجساما ، كما تقدم ، وكما روى الإمام أحمد ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يؤتى بالموت كبشا أغر « 575 » ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال ، يا أهل الجنة ، فيشرئبون وينظرون ، ويقال : يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون ، ويرون أن قد جاء الفرج ، فيذبح ، ويقال : خلود لا موت » « 576 » . ورواه البخاري بمعناه . فثبت وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال ، وثبت أن الميزان له كفتان . واللّه تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات . فعلينا الإيمان بالغيب ، كما أخبرنا الصادق صلى اللّه عليه وسلّم ، من غير زيادة ولا نقصان . ويا خيبة من ينفي وضع الموازين القسط ليوم القيامة كما أخبر الشارع « 577 » ، لخفاء الحكمة عليه ، ويقدح في النصوص بقوله : لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوّال ! ! وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم اللّه لهم يوم القيامة وزنا . ولو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده ، [ فإنه ] لا أحد أحبّ إليه العذر من اللّه ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين . فكيف ووراء ذلك من الحكم ما لا اطلاع لنا عليه . فتأمل قول الملائكة ، لما قال

--> ( 573 ) متفق عليه ، وتقدم . ( 574 ) موضوع ، ورواه أبو نعيم أيضا في « الحلية » ( 6 / 174 ) وقال « تفرد به داود بن المحبر » قلت : وهو متروك متهم بالوضع . ( 575 ) في الأصل : أغبر . ( 576 ) صحيح ، أخرجه في « المسند » ( 2 / 423 ) بسند صحيح . ( 577 ) قال عفيفي : انظر أحاديث الوعيد في ص 395 - 397 ج 1 من « مدارج السالكين » .